Saturday, July 26, 2008

إشراق








( كل المواضيع القديمة موجودة تصلون إليها من الأرشيف، أخفيتها لأني سأجري في مدونتي تجربتي الجديدة .. إشراق .. روايتي التي بعد لازالت جنينا لم يولد )

مبتدأ

قد تكون البدايات دائما متشابهة . لكننا نفاجأ عند الوصول أن البدايات المتشابهة لا تعني نهايات واحدة . ربما تصر الحياة على منح الجميع نهاية واحدة لا تتغير. ورغم ذلك ؛ رغم المشابهة في الاسم والهيئة إلا أنها أبدا لا تكون متشابهة .


*************
(1)


لا أذكر على التحديد متى بدأ إدراكي لهذه الكلمة . متى سمعتها أول مرة. متى جربت أحرفها و متى أصبحت علامة على أمر ما في خاطري . لا يمكن بسهولة التوصل لمنابع الأنهار حين تكون غائرة في الصخور البعيدة . ربما يمكننا أن نرى الماء المنبعث منها لكن الوصول إلى هناك حيث ينبع الماء قد يكون أكثر خطورة من النوم في عرض الأنهار .

حين صرخ فيّ "يا أخي بقولك ربنا اللي بيقول . ايه . انت كلام ربنا عندك ملهوش قيمة ." تفجر في خاطري هذا السؤال .

لماذا غضب حين لم يلحظ اهتماما بما يقول .

أستطيع القول إنه نجح في صنع حالة من الارتباك لدي. شعرت أن المشكلة لابد أنها تكمن فيّ أنا الذي لم يجد في حديثه المرفوع إلى الله شيئا يستحق الاهتمام . ربما كان احساس عميق بالذنب هو الذي حملني أن أفتش عن الله فيّ . أين يكمن في نفسي . متى عرفته . وكيف عرفته . وهل يعرفه هو أكثر من معرفتي به .

حين كنت طفلا كنت أسمع من أمي وأنا أحكي لها حكايات لم تقع أن الكذابين يعاقبهم الله في النار وأني إذا ألقيت الأكل على الأرض هروح النار . وكنت أحفظ من أبي " الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي " . يفرح أبي كثيرا حين يطلب مني أن أعيدها . و الكثيرون ممن كانوا يرونني وأنا صغير و يسألوني " من ربك " فأجيب بهذه العبارة التي ألحظ أنهم جميعا يفرحون بها .

ولم أشعر في حينها بأية علاقة بين الله الذي هو ربي والله الذي يملك النار التي يعاقب بها الذين يحكون حكايات لم تقع . لم يصنع عقلي حينها صلة بينهما إلا حين توفي جدي لأمي وعللوا ذلك بأنه ذهب إلى الله .

كنت أحب جدي كثيرا . لحيته البيضاء الخفيفة وشعره الأبيض الرقيق ووجه المحمر وغليونه و ثيابه الداكنة والمسدس المعلق بوسطه دائما وسائقه؛ كل ذلك كان يصنع لي صورة مبهرة لهذا الرجل . كان مغايرا لكل من أعرف . لجدي الآخر ولأبي وللأستاذ عمر مدير المدرسة .

لا يمكن بحال أن يذهب هذا الرجل إلى الله الذي يملك النار . جدي الذي أهداني علبة ألوان خشبية ومسدسا صغيرا كانا آثر ما أملك لا يمكن أن يذهب إلى النار . صحيح أنه كان يدخن وأبي يقول إن المدخنين سيذهبون إلى النار . لكن جدي ليس من هؤلاء . وحين أخبرت أمي بذلك قالت لي إنه ذهب إلى الجنة . فسألتها ماذا تعني الجنة . قالت إنها مكان جميل يذهب إليه من نحب حينما يفارقونا .

وهل يملكها الله أيضا . قالت نعم . إن الله يملك هذه وتلك .

استرحت إلى أن جدي لم يذهب إلى النار لكنني لم أفهم لماذا إذا يملك الله النار مادام لن يأخذ إليها أحدا ممن نحب .

وحين سألت أيضا أمي قالت إن النار إنما يذهب إليها ( الناس الوحشين ). وهو ما لم أعرف ماذا تعني به . لكنني أصبحت أرتاح كثيرا حين أرى عم محمد البقال الذي يصرخ في وجهي كلما ذهبت إليه لأنه و حسب ما كنت أرى ( من هؤلاء الوحشين ) وأنه سيذهب إلى النار .



**********
(2)



في تلك المدينة البعيدة ؛ كنا أغرابا لا نعرف أحدا . حياتنا كلها لا تتعدى افراد يمكن عدهم على الكف الواحد . لا اختلاط لنا بجيراننا ولا أصدقاء كثيرين أراهم يزوروننا . ولم يكن هذا مما يصنع في الحقيقة مشكلة بالنسبة إلي . فوقتي كله ممتلء و إن كنت أتعجب الآن بأي شيء كنت أملأه في فراغ تلك المدينة البعيدة .

لكنني حين مرضت أمي ، شعرت بأن هذا الفراغ قد اتسع . وبأن يدي التي لم أشعر أبدا بفراغها أصبحت تقبض على الهواء . كان بكاؤها وهي تتألم في غياب أبي يشعرني بعجز كبير . وحدي في المدينة الغريبة أبحث لها عما يخفف عنها .

لا شيء يمكنك فعله . سيما إن كنت مقيدا بذاتك . مقيدا بأشياء لا تراها. وجدت نفسي أتذكر مما تعلمنا في المدرسة أن الدعاء يهبنا ما نريد . ولم أكن قد جربت شيئا مما ندرسه . بل لم أكن أشعر وقتها أن هناك صلة ما بين عالم المدرسة وعالم البيت . إنما هي أوقات نقضيها ؛ بل وحتى زملاء المدرسة لم تكن لي بهم صلة إذا انتهى العام الدراسي . هذه حياة وهذه حياة.

في ذلك اليوم توضأت وصليت وتعجلت الوصول إلى السجود الذي أعلم أن الدعاء إنما يكون فيه . ودعوت .

" يارب ماما تعبانة قوي وأنا مش عارف اعمل لها حاجة . اشفيها يا رب."

وكررت الدعاء بذات الصيغة وبرتابة . وكلما كررته كنت أشعر أن حملا ثقيلا ينزاح عن صدري و أن نسيما باردا يلفني من داخلي .

ولما رفعت رأسي كنت خفيفا جدا . يتملكني شعور جديد لم أعهده من قبل. وخشيت أن يذهب عني هذا الشعور فنمت يومها في مكاني .

وعندما استيقظت جربت أن أصلي مرة أخرى فجاءني ذات الشعور. ورغم أن أمي لم يزل عنها الألم تماما إلا أنني أصبحت اشعر أنها أكثر راحة و أنها ستكون على ما يرام .

قبل ذلك اليوم لم تكن علاقتي بالصلاة واضحة . إلا حين يسألني أبي وأنا أتابع أحد البرامج التي أحبها فأجيبه دوما بالإيجاب لألا يطلب مني القيام وحين تبين ذلك مني كان يقول : " خلص اللي في إيدك وقوم صلي". ولم يكن أحب إلي من هذه العبارة التي تذهب عني عبء الإحساس بالكذب . فأقوم أحيانا ولا أقوم كثيرا .

بدأت أضيف في جملة الدعاء التي لم تتغير طلبات أخرى جديدة . " يارب ابقى الأول في المدرسة " أتلهف للصلاة لأدعو بهذا الدعاء ثم أعود إلى مذاكرتي حتى انتهى العام وأنا الأول للمرة الأولى .

أصبحت أشعر أنني والله صديقين . أنه لا يرد لي طلبا أطلبه منه . إنه يحبني وأنا أيضا أحبه . أطلب منه كل شيء . وأكرره وهو يعطيني كل شيء . كلما زاد لي حلم زدت في الدعاء جملة . تتكرر أدعيتي بصيغها وتمنحني سعادة كبيرة وأنا أدعو بها وسعادة أكبر عندما تتحقق .

لم تخب مرة في تلك الفترة . حتى تيقنت أنه لا يمنعني عن أي شيء أريده إلا أن أطلبه من الله .


(3)


كان الشعور الذي يلزمني حين أرى رانيا غريبا . شيء من سعادة وانقباض وبرودة لكنه ينتهي إلى بهجة لم أجربها من قبل . لا تشبه البهجة التي كنت أحصل عليها بعد الدعاء . إنما شيئ جديد لم أعرفه.

رانيا ابنة جارنا، تعيش معه وحدها بعد أن انفصلت عنه أمها وتزوجت . لا يعنيني وصفها الآن لكنها كانت تقع بعيني حينها كيانا مضيئا يخلق حوله حياة راقصة . وكانت غاية سعادتي حين تطلب منا أن أصحبها لآخر الشارع لأن صِبيَة هناك تعاكسها فأسير معها صامتها جاف الحلق لا أنطق؛ وحين أعود أظل مبتسما حتى أنام .

و رطبت الأيام حلقي الجاف ومن تحية إلى سؤال ومن سؤال إلى استذكار حتى اتصل الحديث بيننا و أصبحنا صديقين .

إنني وأنا أكتب ذلك الآن يحضرني العطر الذي كانت تضعه ، وتكبر صورتها في عيني لأراها بذات الضوء الذي كنت أراها به . هكذا تكون أوليات إدراكنا لذواتنا حدائق في نفوسنا تنتظر أن نكشفها حتى تفوح. تسكننا بقوة ، حتى إن ردمت الأيام أجزاءها تبقى تنتظر يدك لتقول لك إنني هنا متى ما أردتني .

جربت أن أزيد في دعائي السطر الجديد . لكنه لم يستقر بهدوء في صيغة الدعاء التي وصلت إليها . فكرت أن دعائي أصبح طويلا وأنه ليس لرانيا مكان فيه . لكنني اضع أي شيء جديد فلا أشعر بما أشعر به من غرابة .

بعد فترة من معرفتي بها استعملت لفظ الحب لأول مرة في حياتي. وكنت مقتنعا جدا به . وكنت أريد أن أخبر الله بذلك . أنني أحببت صبية جميلة اسمها رانيا وأنني أريد منه ان يحفظها قريبة مني . لم أكن أريد أكثر من ذلك. لكنني دوما كنت أشعر أن في الأمر خطأ ما.

ألا يفرح الله حين أحب رانيا . إنها تحمل لي سعادة تشبه تلك التي يحملها لي الدعاء . فلماذا إذا يبدو الأمر نشازا .

لم أعبأ كثيرا بإحساسي . و ألححت على وضعها في دعائي . والعبارة التي بدت غريبة أول الأمر سرعان ما ذابت فيما حولها حتى أصبحت منها . و عاد دعائي هادئا مستقرا يحتوي على حلمي الجديد وصديقتي الجديدة .

لكن رانيا سافرت . انتهى عقد أبيها وسافرت فجأة دون تحذير. وفجأة أجرب الفقد لأول مرة في حياتي وأجرب أيضا كيف لم يسعفني دعائي .

هل غضب الله مني لأنني وضعت في الدعاء شيئا غريبا عليه . هل يغضب الله حينما نحب .

بكيت لله كثيرا لأنه حرمني هذا الحلم. وخفف عني حين علمت أن الله إذا لم يجب دعاءَ فإنه يعوض بشئ أجمل منه . ورغم أني لم أكن لأصدق أن شيئا أجمل من رانيا إلا أنني حملت نفسي على أن تقبل ذلك .

بقيت لي أشياء كانت أول ما وضعْت في صندوق ذاكرتي . رسالة كانت قد تركتها لي لأضعها في صندوق البريد لأمها . أوراقنا التي كنا نذاكر سويا فيها ، وأحلام صغيرة لم تولد .
.

Sunday, January 6, 2008

سطح





سطح

منذ أن ارتفعت أسعار تأجر الغرف في العبارة ذلك الارتفاع المضاعف الذي لا تبرره خدمة مضافة .. وعم ( كمال ) يكتفي بحجز التذكرة ( سطح ) ويقول : يا ابني كلها عشر ساعات ونوصل مصر . ولا فرق في ذلك أسافر في الصيف أم في الشتاء .. يلتف بعباءته ويتوسد حقيبته ويترك عينيه تجولان في النجوم ... أما عقله فقد سبقه إلى قريته القائمة على كتف النيل .. حيث هو أوسع ما يكون .. هناك حيث تبدأ الحياة في السريان في هذه الأرض ..
.
عم كمال " ترزي ايده تتلف بحرير " ، منذ أن فقد سافه أيام حرب الاستنزاف ولم يعلم له حرفة سواها .. سافر إلى العراق في النصف الثاني من السبعينيات .. كانت العراق وطننا لنا .. أرضها العطشى لعرق أبناء النيل .. لفؤوسهم .. وأحيانا لدمائهم .. سافر مع شباب من قريته ، كل منهم تمتلئ نفسه بآماله ، هذا يريد أن يبني ( داره ) بالطوب الأحمر .. وهذا يريد ان يشترى لزوجته ( راديو بروحين ) .. كانوا يحملون أحلامهم الصغيرة في حقائبهم . لم يعلموا أن هذه الحقائب ستمتلئ من آلام الغربة مثلما امتلأت بهذه الأحلام ..
.
عاد سريعا من العراق لأنه لم يحتمل الغربة .. كان يقول ( الغربة تنفع لغيري متنفعليش ..) ، رزق بأبناء ثلاث .. مرزوق وكنوز وغوايش .. كان يتحدى الفقر بأسمائهم .. لكن الفقر لا تقهره الأسماء ، غدا تكبر كنوز وتبقى عروسة .. وبعدها غوايش .. وهو لم يرث أرضا ، والخياطة لا تدر له ما يكفي ( علشان يحوِّش لبناته ) وجهاز البنات أولى الأمور في الأرياف ..لم يجد أمامه إلا السفر ..
.
وتحمل الغربة مرة أخرى تحمله اليوم لأجل أبنائه ، أليس من حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة .. كان أنسه في غربته أن يتحدث عنهم ، عن نباهة مرزوق وخفة دم كنوز .. ولماضة غوايش ، عن سعدية ابنة أخيه وعزمه على أن تكون زوجة ولده .. كان يدور على المحلات بعد صلاة العشاء بساقه والعكاز يختار الأقمشة التي سيحملها معه لابنته العروس .. عندما عرفته كانت كنوز قد تزوجت و غوايش تقدم لها ابن الحلال .. كنت أذهب معه أحيانا للسوق .. وقف مرة أمام محل لفساتين الزفاف .. وقال لي : ايه رأيك .. انهو واحد من دول يكون أحلى للبت غوايش .. انت عارف أنا مبفهمش في الحاجات دي .. ويظل يصفها لأختار له ، لم يكن يصفها لي إنما يجد سعادة في كونها معها .. وهو يختار لها ..
.
في السنوات الأخيرة ، كانت أحواله قد بدأت تضطرب ، فالحياة هناك أصبحت تجمع مع ألم الغربة آلاما كثيرة أخرى . آلام صنعتها مقاصد ومشاعر قد يكون لها ما يبررها ، لكنها ككل المقاصد الشريفة .. عمياء عن حقوق الضعفاء أمثال عم كمال . ومع ذلك تحمل اجتماع هذه الآلام بعضها فوق الآخر .. ليعود لابنته بما اختاره لها .. وليرفع رأسها بين أترابها .. جمع في حقائبه ذكريات سنوات الغربة ، وقرر العودة .. لم يعد يحتمل ، كل يوم قضاه هناك أطعمه قطعة من قلبه ، لم يعد في قلبه شيء يطعمه لتلك الأيام العجاف التي لا تعرف وفاء لهذا القلب ، أصبح يشعر أنها أيام عاقر لا تلد ...
.
وكعادته اختار السطح ....لأنه أوفر ..
.
وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي لا فرق فيها بين السطح وبين سواه ..

سطح

منذ أن ارتفعت أسعار تأجر الغرف في العبارة ذلك الارتفاع المضاعف الذي لا تبرره خدمة مضافة .. وعم ( كمال ) يكتفي بحجز التذكرة ( سطح ) ويقول : يا ابني كلها عشر ساعات ونوصل مصر . ولا فرق في ذلك أسافر في الصيف أم في الشتاء .. يلتف بعباءته ويتوسد حقيبته ويترك عينيه تجولان في النجوم ... أما عقله فقد سبقه إلى قريته القائمة على كتف النيل .. حيث هو أوسع ما يكون .. هناك حيث تبدأ الحياة في السريان في هذه الأرض ..

عم كمال " ترزي ايده تتلف بحرير " ، منذ أن فقد سافه أيام حرب الاستنزاف ولم يعلم له حرفة سواها .. سافر إلى العراق في النصف الثاني من السبعينيات .. كانت العراق وطننا لنا .. أرضها العطشى لعرق أبناء النيل .. لفؤوسهم .. وأحيانا لدمائهم .. سافر مع شباب من قريته ، كل منهم تمتلئ نفسه بآماله ، هذا يريد أن يبني ( داره ) بالطوب الأحمر .. وهذا يريد ان يشترى لزوجته ( راديو بروحين ) .. كانوا يحملون أحلامهم الصغيرة في حقائبهم . لم يعلموا أن هذه الحقائب ستمتلئ من آلام الغربة مثلما امتلأت بهذه الأحلام ..

عاد سريعا من العراق لأنه لم يحتمل الغربة .. كان يقول ( الغربة تنفع لغيري متنفعليش ..) ، رزق بأبناء ثلاث .. مرزوق وكنوز وغوايش .. كان يتحدى الفقر بأسمائهم .. لكن الفقر لا تقهره الأسماء ، غدا تكبر كنوز وتبقى عروسة .. وبعدها غوايش .. وهو لم يرث أرضا ، والخياطة لا تدر له ما يكفي ( علشان يحوِّش لبناته ) وجهاز البنات أولى الأمور في الأرياف ..
لم يجد أمامه إلا السفر ..

وتحمل الغربة مرة أخرى تحمله اليوم لأجل أبنائه ، أليس من حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة ..

كان أنسه في غربته أن يتحدث عنهم ، عن نباهة مرزوق وخفة دم كنوز .. ولماضة غوايش ، عن سعدية ابنة أخيه وعزمه على أن تكون زوجة ولده .. كان يدور على المحلات بعد صلاة العشاء بساقه والعكاز يختار الأقمشة التي سيحملها معه لابنته العروس .. عندما عرفته كانت كنوز قد تزوجت و غوايش تقدم لها ابن الحلال .. كنت أذهب معه أحيانا للسوق .. وقف مرة أمام محل لفساتين الزفاف .. وقال لي : ايه رأيك .. انهو واحد من دول يكون أحلى للبت غوايش .. انت عارف أنا مبفهمش في الحاجات دي .. ويظل يصفها لأختار له ، لم يكن يصفها لي إنما يجد سعادة في كونها معها .. وهو يختار لها ..

في السنوات الأخيرة ، كانت أحواله قد بدأت تضطرب ، فالحياة هناك أصبحت تجمع مع ألم الغربة آلاما كثيرة أخرى . آلام صنعتها مقاصد ومشاعر قد يكون لها ما يبررها ، لكنها ككل المقاصد الشريفة .. عمياء عن حقوق الضعفاء أمثال عم كمال . ومع ذلك تحمل اجتماع هذه الآلام بعضها فوق الآخر .. ليعود لابنته بما اختاره لها .. وليرفع رأسها بين أترابها ..
جمع في حقائبه ذكريات سنوات الغربة ، وقرر العودة .. لم يعد يحتمل ، كل يوم قضاه هناك أطعمه قطعة من قلبه ، لم يعد في قلبه شيء يطعمه لتلك الأيام العجاف التي لا تعرف وفاء لهذا القلب ، أصبح يشعر أنها أيام عاقر لا تلد .

.. وكعادته اختار السطح ....


لأنه أوفر ..


وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي لا فرق فيها بين السطح وبين سواه ..



محمد العدوي
 

blogger templates | Make Money Online